ابن الجوزي
6
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
وورد كتاب من مصر أن ثلاثة من اللصوص نقبوا بعض الدور ، فوجدوا عند الصباح موتى : أحدهم على باب النقب ، والثاني على رأس الدرجة ، والثالث على الثياب المكورة . وفي هذه السنة : تقدم رئيس الرؤساء أبو القاسم علي بن الحسن ابن المسلمة بأن تنصب أعلام سود في الكرخ ، فانزعج لذلك أهلها ، وكان يجتهد في أذاهم وإنما كان يدفع منهم عميد الملك الكندري . [ هبوب ريح شديدة ] وفيها : هبت ريح شديدة ، وارتفعت معها سحابة ترابية فأظلمت الدنيا ، فاحتاج الناس في الأسواق إلى السرج . وفيها : احتسب أبو منصور بن ناصر السياري [ 1 ] على أهل الذمة ، وألزمهم لبس الغيارات والعمائم المصبوغات ، وذلك عن أمر السلطان ، فصرفت ذلك عنهم خاتون ومنعت المحتسب . وفي العشر الثاني من جمادى الآخرة : ظهر [ 2 ] في وقت السحر ذؤابة بيضاء طولها في رأي العين نحو عشرة أذرع ، في عرض نحو الذراع ، ومكثت على هذه الحال إلى 4 / أالنصف من رجب ، ثم اضمحلت ، وكانوا يقولون / انه طلع مثل هذا بمصر فملكت ، وكذلك بغداد لما طلع هذا ملكت وخطب فيها للمصريين . وفي عشية يوم الثلاثاء سلخ رمضان : خرج الناس لترائي هلال شوال فلم يروه ، وصلى الناس التراويح على عادتهم ونووا صوم غدهم ، فلما كان بكرة يوم الأربعاء جاء الشريف أبو الحسين بن المهتدي المعروف : بالغريق الخطيب ، وقد لبس سواده وسيفه ومنطقته ، ووراءه المكبرون لابسين السواد على هيئته إلى جامع دار الخلافة فرآه مغلقا ، ففتحه ودخل وقال : اليوم يوم العيد ، وقد رئي الهلال البارحة بباب البصرة ، ورام الصلاة فيه ، وجمع الناس به ، وعرف رئيس الرؤساء الخبر فغاظه ذلك ، وأحفظه أن لم يحضر الديوان العزيز ويطالعه بما كان وما تجدد في رؤية الهلال ، فراسله واستحضره
--> [ 1 ] في الأصل : « البساسيري » . [ 2 ] في الأصل : « جمادى الآخرة : هبت ظهر . . . » .